الملوك الكاثوليك - عرض



الفصل 1 المشهد الأخير:
(في حضرة "أبي عبد الله"، آخر ملوك "غرناطة". دبيب وضجيج يسمعان خارجا. جيوش "الإسبان" قادمة، تدحر آخر معاقل المسلمين في الأندلس)


أبو عبد الله: (كأنه يطل من نافذة) أي شأن، أي خطب، أتانا هاهنا وزيرنا. عويل منذ يومين، ألا تجد الرعيّة غير حناجرها؟
عبد الملك، وزيره: ما تسمعه ملكنا، ليس إلا بداية، تتبعها نهاية. عويل يزداد، معه الصراخ يقوى، ندبا على أرضنا الضائعة.
أبو عبد الله: (حانقا) فليمسكوا خناجرهم، ولتقطع حناجرهم. إن كان بينهم رجال، فليستعدوا للقتال.
عبد الملك: هيهات، رجال كأموات. تغيير هب على من دب هنا، ليس للدنيا وفاء، لنا وعلينا. 
أبو عبد الله: (...) شيخنا، لم نهزم، ونحن نردّها كرّة. رسل "قشتالة" حصيف تحت سيوفنا.
عبد الملك: كلمات، ينطقها رجل فقد كل شيء...
أبو عبد الله: (دهشا) تتناسى يا شيخ، أدور، للكر أعود. عدل للرحمن معنا.
عبد الملك: أؤمن بحكمته تعالى، وأنشد حكمتك. لا تكن للهيج سريعا، للهرج خفيفا، كفانا والمسلمين كذا صبرا. "للإسبان" يد سريعة، وطيش معهود. ببكائنا يتلذذون، وخطأ آخر منا يرقبون. 
أبو عبد الله: (يحنق) ألا ينادي شعبي بالجهاد؟ سأمنحه "كيلوات" من الجهاد، أرسله كله إلى الجنة، شيبا وأطفالا، عوانس ومتزوجات، لن أترك فردا من "غرناطة" خارجا. نباد على بكرتها.
عبد الملك: (...) خيرا فعلت من قبل ملكنا، صلح قطع توق الصليبين، الجوهرة إليهم من الأمويين...
أبو عبد الله: (...) كانت لزاما مقاومة! نضال، شهامة. ليس خطأ ما صنعت، "عبد الله" ليس الضعيف. متهور مقدام، حسين صدام.
عبد الملك: ما فعلت كبيرا، يمر الزمن سريعا، رجوع إلى الوراء صعب، تخمين وتدبير آخر، رعب. اذهب وأمك بعيدا، ودَع للمسلمين سلاما...
أبو عبد الله: (يتراجع خلفا دهشا) مكروه أنا؟
عبد الملك: خير من يخطئ، التواب.
أبو عبد الله: (حانقا) أمكروه أنا؟
عبد الملك: لا. تقلب دنيا. لا يكره الإنسان إلا صغير، ولا صغير غير الإنسان.
أبو عبد الله: (مشمئزا) وقح ثرثار، ماذا تقول؟
عبد الملك: ندم وقعود؟ خير من هذا، فرار من الركود. إليك مليكنا خزائنك، منها المشيئة، "إفريقية"...بلادك.
أبو عبد الله: (غاضبا) أنت...الوقح. قلتها،لم أخطئ، سألتك ما أجبت، بطانة من زبالة.
عبد الملك: (...) سيدنا، خنتم عمكم، تقتلون والدكم.
 أبو عبد الله: (...) ماذا؟
...
عبد الملك: همك قتله، فلذة من كبده. دار عليه فم أشبعه، كأن شيئا نقصه. ونحن العرب، ما تدمع له العين. بعث عبِث بنا.
أبو عبد الله: متى كان هذا؟ وأين هو؟
عبد الملك: ما كان كان. ذهب والدكم، ترككم...كما ستتركون غيركم.
أبو عبد الله: (بحسرة) يا رب! ألا يكفيني صراخ صبية، نحيب نسوة، شيخ في بقية عمره غبرة، ينادي يخرّ ككبش مذبوح؟
عبد الملك: أين البطولة؟ الرجولة؟ تجلد وخفف، السرعة بني...
أبو عبد الله: (يغلي) كفاك أبا النحس، ابن الشؤم. ساعة كهذه...يتفكك المنطق. يصير العقل صغيرا. يغيب الوعي، ليترك فراغا رهيبا. خير للرأس هنا تسقط، هي حبيسة جسد. سكونا أرجو، الهدوء أبتغي.
...
عبد الملك: أجل، أجل. قد أغضبتكم. غير الفناء أحتسب. أنا لإزعاج بعيد، وعنكم البعيد.
أبو عبد الله: (يقوم له) لا، كلا. ستكون معي، بعدك عني مشقة. ننفر من هته الأرض البور، ندع ضجيج عالم مقتضب. نحيا بعيدا.
عبد الملك: ليست هي الأرض البور، ولا جنة في الأرض غيرها، بل جهنم محيطها، تذهب وشابنا المتشيب...
أبو عبد الله: كفاك عبثا، تأتي الرسل عن قريب، وهي شروط أمليها. مع عائلتي تكون، لم تستعجل الفناء، وكل ساعة لها أن تحيى. عنك الهم وأترك الأسى. جانب طرفا عنده الهناء.
عبد الملك: أحزم بعيدا عنكم. أحيا...غريبا عنكم. طرف غيركم أجانبه. والهم؟ لازمي وفوق صدري، مع مولاي صاحب أمري.
أبو عبد الله: (غضبا) كلب الشؤم، ليس لك غير الأنين.
عبد الملك: (مشمئزا) ليس هذا اليوم الجميل بيننا.
...
أبو عبد الله: معتوه أنت حتما. لا أطلب نصحا، ولا أرجو نعيا، لا منى لي سوى جوارك. كن كما أبغي أو لا...تكن.
عبد الملك: (يطأطأ الرأس) أبوك قال بلزامكم، وله امتثلت. لا أرى الآن شيئا تحسن فيه صحبتي.
أبو عبد الله: نعم؟ هو من قال؟
عبد الملك: ...
أبو عبد الله: هو من أمر؟
عبد الملك: ...
أبو عبد الله: ماذا؟ لأنني الصغير، يخاف عليه؟
عبد الملك: ...
أبو عبد الله: (يحنق) تلعب بي حبال الغضب، وتذهب عني وسائط الحلم، أين تقصد؟
عبد الملك: مولاي أبا الحسن، أباكم.
أبو عبد الله: ( يطيش، ينفجر، يخرج خنجرا) لا مولى لك غيره، الرب سبحانه.
(في القلب...)
...
عبد الملك: (مذعورا، يتراجع) سي..دنا...مذا...م..و آآ...
أبو عبد الله: من قال أن نهايتك بسيف نصراني تكون، بل على يد المسلم التقي تقع.
عبد الملك: (يجهش)...ماذ...فع...ها...
أبو عبد الله: (عيناه محمرتان، دامعتان) يكبر منا الواحد ليشيخ، ليخرف، ليصبح زيادة...
عبد الملك: (يلتوي) صغير... أش...ق ...لي..آ آ...
(يغادرنا)
...
أبو عبد الله: (يتراجع، يجلس)
...
أبو عبد الله: مات وأراح، ربما استراح. وحده يحدث (يسفه).
...
أبو عبد الله: (يتنهد، يبكي) آه. رشدي إلي. أرحل، لا عون ولا سند.
(يدخل الحاجب، يرى الدم، يرى الدماء، وجسد الوزير على الأرض)
...
أبو عبد الله: (يلاحظ) ماذا؟ تكلم. ليست هيأة تعجب؟ سباحة في بركة فقط.
الحاجب: (ببرودة) ملك "غرناطة" وأمير "الأندلس"، صاحب الجلالة والسمو، سلطان الغرب، خليفة الله على المسلمين.
أبو عبد الله: (متعجبا) ها، من قالها دنيا سوداء "سامطة". واحد كأنت، وهي المسلية. أمتدح هته الوجوه، الجميل تحمله لنا.
الحاجب: سيدنا، بالخارج وفود "إسبانيا" قادمة، قائدان يتحاملان.
أبو عبد الله: أجل، أجل، أخيرا.
أبو عبد الله: (ينظر حوله) آه، لا يجوز كهذا استقبال، انزع عنك يا حاجب رداءك، وغطي عنا هكذا تعاسة. ننقلها؟ تترك آثارها. أدعهم للدخول.
 (يفعل الحاجب)
(تدخل القادة، "مارسيل" و"القرطبي")
...
مارسيل: (يتقدم، يبصر، يمد البصر، رداء أحمر، ملطخ بشيء أحمر)
القرطبي: استقبال حار.
مارسيل: (فرنسية) إشهار.
أبو عبد الله: (متبرما) رسل "قشتالة"، مرحبا بكم. انتظرتكم لمدة، هاتوا ما عندكم.
(ينظره القائدان، سيفاهما ينتزعان، في وجه ملك)
...
مارسيل: عنك الكرسي يا "بو أبديل"، تنحّ عنه.
أبو عبد الله: (يضطرب، لكنه ينزل)...م...مذ..ا؟
القرطبي: (بالعربية فعلا) يا "أبا عبد الله"، حاربناك لهذا الشيء (يشير للكرسي) تغدر بنا لهذا الشيء (...) مصيبتك ومصيبة شعبك سببها (يصيح) هذا الشيء. (مشيرا للشيء) ألم تعِف هذا الشيء؟
...
أبو عبد الله: (...) أين السلام "غونزالفو"؟ أنت الأخ.
القرطبي: (يفتح رسالة) من ملوكنا أصحاب الجلالة، إلى سعادتكم.
أبو عبد الله: (واقفا، مشمئزا) تعاستكم، أين المصداقية؟
...
القرطبي: نقضتم العهد، يؤول إلينا ملككم. يتصدع السلام.
أبو عبد الله: أي عهد؟ لم نلمس شبرا من أرضكم. تعتدون علينا جورا؟ أحللتم بيعتكم، تقومون نافرين.
القرطبي: ربطتنا عائلتكم بمواثيق، فككها (يخمن) سعادتكم.
أبو عبد الله: "غرناطة" هكذا تذهب؟ "غونزالفو" لي الأمان؟
القرطبي: أكملُ الرسالة؟
أبو عبد الله: لصديقك. أجدكم قليلي الاحترام، عصمتي هاهنا ذهبت، رد إلي نفسا يا "قرطبي".
مارسيل: (لصاحبه) رسالة ملوكنا، وقاحة.
...
القرطبي: (يبتسم) هدية رائعة. ملكتنا وزوجها خارجا بانتظاركم.
أبو عبد الله: ستحترمون أهلها، تكونوا حماتها. أنتم الآن أصحابها.
القرطبي:. ...
أبو عبد الله: نعم؟
القرطبي: ( ...) إن شاء الله.
أبو عبد الله: (ابتسامة) أمتدح هته الوجوه، لا بورك لكم في هته الأرض، لعنها الله منذ نشأتها.
(ينادي الحاجب)
الحاجب: ملك غرناطة (يصيح) أمير"الأندلس"، صاحب الجلالة والسمو، سلطان الغرب، خليفة الله على المسلمين.
(يتعجبون)
أبو عبد الله: (يتهكم) ستجعلها "سامطة". أنت تستهزئ، أنت الوقح.
الحاجب: (يرتجف، يضطرب. يتلعثم) نسيت كلمة؟
(...)
...
أبو عبد الله: (بحسرة) تتكشف لي الدنيا من جديد، ثوبها يتبدل، إني أراني في مكان آخر.
(ينظر إلى جسد الوزير)
أبو عبد الله: ("للقرطبي") تهمكم رأسه؟
القرطبي: (...) تهمنا رأس أخرى.
أبو عبد الله: (مذعورا) عني، احملني بعيدا، جردني من كل ما أملك. معي يا طيب.
الحاجب: إلى أين...سيدنا؟
أبو عبد الله: لا أرى إلا "إفريقية"، وشعب مضياف. غصت في الحمى كثيرا، والراحة أنشدها. آه، يلعب بأقدارنا. خلقنا ليستمتع... 
الحاجب: من؟
أبو عبد الله: (مراقبا "القرطبي") أبي.
(يخرجان)
...
القرطبي: (مشمئزا) فاسق، كافر.
مارسيل: ما قال؟
القرطبي: كان أمره بأيدينا، كان وقصره لقحاف الأرض ينزلون.
مارسيل: الملكة ربيبة صفقات، اشترت بهذا الرأس، ألفين ويزيدون من جيشنا.
القرطبي: أيام تعادل رجالا...
مارسيل: أجل.
...
القرطبي: (فرحا) "الأندلس" لنا. "غرناطة" أصبحت ولم تمسي، "قشتالة" الكاملة. (مستغربا) أين الخمر؟ أين خدامه؟
مارسيل: (يبتسم، يخرج قنينة) لا يوجد في القصر ما يحسنها، لها سبع سنين، نقح رمان وتين مخلوط، في مدينة الرمان، الحمراء.
القرطبي: (يمسكها مبتسما، يجلس على كرسي) لن أخرج للجند ثملا، بل يدخلون علي سكرانا.
مارسيل: عاش "الإسبان". يحيا التاج. كان أمرا بأمس، واليوم خمرنا...
القرطبي: "عبد الله" وأبوه، وأبو أبوه. في خبر كان.
مارسيل: وأمه، خاصة، نشكرها.
القرطبي: صح...صحيح.
مارسيل: سأنادي بأفواج على الجند ليدخلوا، لابد أن يشاهد كل فرد شاركنا حربنا، مباهج ما ربح، كم من دم لهذا الأمر سال، وكم من نفس للخلاص طال.
القرطبي: (يشرب) صح...صحيح.
مارسيل: قاومنا العرب بشراسة، وعاديناهم بضراوة. ليست هذه هدية بسيطة.
القرطبي: علمونا كرههم، نقمة المقهور...
مارسيل: (يجول) كم لهم من أعوام هنا، حال يتبدل إلى حال، ليس هذا حظا؟
القرطبي: رأيت ما رأيت، كمية تخلف زائدة...
مارسيل: قام " بو أبديل" ضد شيخه طلبا للنظام.
القرطبي: هيه، ولأمه؟
مارسيل: بل بعد نظر. يرى منتهى أمره، كان خطرا وجب محوه.
(...)
القرطبي: العيب في شرابك. نهايته السريعة. لذيذ.
مارسيل: عندي مزيد.
القرطبي: (مبتسما) خبيث، لن أسكر، لن أخرج أيضا "لإيزابيلا" سكرانا. تعودت هي الخبر السار.
مارسيل: القلب له أن يخلد. "سيجوفيا".
القرطبي: و...
مارسيل: (يبتسم) وأمي...
القرطبي: (ينتبه للرداء الأحمر) لنا هنا زمن، ما قدم أحدهم لهكذا عفن. يريدنا العرب أن نمسح ما فضل؟ أشير لعمالهم بالكفن. لا يجوز، "ديكور" حزين في كذا مسكن. رؤيا ترح في يوم فرح.
مارسيل: نخرج، ننادي، العرب أبيدوا، وغيرهم أعداء "إسبانيا" يسحقوا، هته الأعوام الحلوة لنا، أراه نجمنا الطيب مزدانا.
(يخرجون)
...
(يدخل خادمان، ينظفان المكان)




الفصل 2 المشهد 1:
(نفس المكان، يزيد كرسيان وصندوقان)
(يدخل الملكان، "مارتير" كاتب القصر، وكاردينال)


إيزابيلا: أيا "مارتير"، من أين لك...كهذا إحساس؟
مارتير: الجمال يا مليكتي، أسرني، فحمل بباطن شوقي، أشدو وهته البقعة الرقيقة. وتجدني كلما تذكرت سيري فيها، روح للبقاء  تمسكني، لا خروج منها.
إيزابيلا: أعجبتك "غرناطة"؟
مارتير: أليست توجد كلمة...للعجب تفوق؟ الأسر والجنون، بلدة الرمان غدت بين أيدينا، نسيم صباحها (يتلعثم) بين أنوفنا.
(يضحكون، ويجلس الملكان)
...
فرديناند: (ببرودة) نعم، وأين بيت المال؟ قد حسبت أن الخلفاء مع مالهم يحبسون؟
إيزابيلا: آه سيدي، لم السؤال عن غرفة تحمل منها الحمراء العديد؟
مارتير: أنت زينتها ملكتي، بعيدا عنها النجاسة.
توركيمادا الكاردينال: ليس قصرا فقط، حصن تحته، بسقفه، ردى للحروب.
مارتير: نعم، وجهدنا ألا نتلفه، نذهب بسرعة، ما تسر له العيون.
إيزابيلا: وكأنك للبقاء هنا طامع؟
مارتير: سيدتي، إنه البديع، جمال، من دهشة وسرور، وشعور غريب، إلى الحنين يقرب...إلى القلب. يثير بصدر أعته الغلاظ، طفولة الصغار. لا أعرف أحدا منع عينتيه الرؤيا من جندنا، أو جاهدنا، لا يبين منه مثل كلفنا.
توركيمادا: أنا أقول، "سانتافي" أجملها بقعة، في "إسبانيا" كلها. كل أرض لم تمسسها قدم كافر. وليست تعجبني كهته مرتعة، إلا لمشي فوق آثار، لكفرة كانت، وتلذذ بأقدار حين مالت. موت للغريم، ركون إلى مواضع راحته...
فرديناند: (باردا) وبيت المال؟
إيزابيلا: سيدي لم يطف معنا، كل غرف القلعة ما شهدت نوره، تراه يحرمها نفسه من بهجة المكان؟
فرديناند: قد كنت في الحرب أقاسي، وجاهدت أن لا تصيب سرعة يدي، فيذهب عمل بديع يسر الناظرين، ويحرج آخرين.
مارتير: ملكنا، لو رأيتم لعجبتم، ولكانت خالجت روحكم، تفاصيل جمال. تكونوا أكثرنا تعبيرا، حرام على من افتقد حساسية، يمر  هنا لا ينشدها. ألا تجاهدون أنفسكم على دقيق صناعة العرب؟
توركيمادا: وصناعة أهل المسيح، والله، إن هذا لإرثنا ملكناه، بعداء واجهناه، حمل على أكتاف أبنائنا ثقيل، ترك العرب الوفاء، تناسوا الجميل، ما أخرجته أناملنا من دقيق الشكل، بديع المنظر.
إيزابيلا: أذكروا" حارة الأسود".
مارتير: ووسطها، بمائه يترقرق، أسود واقفة، تحمل نافورة عالية، بأنواع لنبات محاطة، زهر وورد، عطور فائحة. لا تردد إلا لها. سهر مع الحبيب جوارها.
إيزابيلا: (أعجبها) والقبة؟
مارتير: جدران منمقة...
توركيمادا: تحمل آيات للكفرة...
مارتير: آه، عنك يا وصي، لا يدفعنك مقت الظلام لتركه، دونه كلمة النور نجهلها. أمسك بحسن الختام، وتدرب حب الزهيّ. لا يعبث الشؤم بالفن، وأنظر آيات الكفرة، زيادة لحسن خدمة، فتنة، ارفع عنك الحجاب، قد ولى خبر أعدائنا...
إيزابيلا: (دامعة) لطيف كلامك كاتبنا، ينساب إلى عميق النفس، يغازل أوتارها، يجهش العين، يفرحنا. صارت "قشتالة" موحدة.
فرديناند: (يمسح) "مارتير"، كفاك تنميقا، أحزنتها...
توركيمادا: (قاسيا) بل فطر قلبها، أمر ظنته مستحيلا. وأخذت تكذب نفسها، أتمشي فوق قصر عدوها، مفزعها في الليالي، مورق نومها. الحقيقة يا ابنتي، "إسبانيا" كلها مع "قشتالة" إلى عصر ذهبي دخلت، وبين يديكم "فرديناند" حاكمنا، من ظلمات قد خرجت. رغبة للمسيح حققتما، حسن مآبكما، تطوف ذكراكما أرجاء المعمورة.
فرديناند: فلأرى ما صنعته قيادتنا، حالا لبيت المال.
مارتير: ليس بين جدرانه بيت للمال...
فرديناند: (منتبها) لم نسمع ...
توركيمادا: يقصد أنها خاوية، ثقلها قد رحل مع بدايات غزوها، هكذا هرب بماله الخبيث!
مارتير: إلا أنها بقية وجدناها، إن ما حمله أصحاب القصر ليس شيئا، قرينا بهته تركة.
فرديناند: (مشمئزا) تفرق المال، جالسون هنا نمتدح، ترابا، هواء، رخاما (يرفع يديه)  آيات نسبها...
...
فرديناند: (يشرح) جئت من "أراجون"، آه، حسنا، لمباركة زوجتي الحبيبة، "إيزابيلا" ملكة قشتالة كاملة، إن هذا يضفي سعادة بداخلي غريبة. هنيئا لك عزيزتي بغنيمة، وأنتم "مارتير"، تجدون مكانا لنومة قريرة.
إيزابيلا: سيدي، يؤلمني أن أجد نفورا من أرضي الجديدة. لا يحزنكم شيء زائف. ريبتكم زائدة وشككم المتعالي، لن يخلد السلام لقلبكم. لكنني ساهرة على إرضائكم، طلبا لحبكم.
( ترفع يدا)
(ينزع "مارتير" رداء أحمر عن صندوقين)
(يقوم ملكنا)
فرديناند: (مبتسما) همم، أي شيء خبأه الكفار، ويد المؤمنين هنا؟
مارتير: هدية "غرناطة" لكم، اخترناها لرفيع مقامكم.
فرديناند: (يتقدم) هكذا تحلو جلسة معكم، ليس غير كلام يدور، هدايا تمنح لأصدقائكم. هل هته البلدة الطيبة أهل لآخر إطراء؟
فرديناند: ماذا؟ ما هذا؟ فساتين؟ زرقاء، صفراء. عطور، عطور عربية...
مارتير: عفوا سيدي. صندوق الملكة، إلى جواره ما يخصكم.
فرديناند: (يفتح الآخر) لا بأس، كل ما يخصها يعنيني، لا فرق بين سلطانها وسلطاني. سأرى...
فرديناند: شيء جميل، بديع هذا السيف، وقبضته المرصعة، قيمته العالية. أهو لـ"بو أبديل"؟
مارتير: لا، لنبيل عربي. تنازل لكم عنه "غونزالفو" طمعا في حبكم.
فرديناند: قائد شريف، وجندي طموح. سيف تفوق صناعته، حرفنا.
توركيمادا: بل مقام سيفكم أرفع سيدنا، ما تحمله يدكم سرقة، نهبة، ينتزعها كافر. أنتم تردونها، دعوا السيف تحسن حالكم، رمزا لعصمتنا، انتصارا لقوة سيوفنا.
...
فرديناند: (ببرودة) لا بأس، ترك العرب تذكارا جميلا، أنا أحبه، هدية رائعة.
مارتير: عاهلنا يتذوق؟
فرديناند: أشارككم الفرح. دعني أرى، سترة مذهبة، قد لبس الكفرة الذهب. ليس الآن أجربها، درع...خواتيم. ريشة، آه  ما أبدعها. (مبتسما) وهذه، هل هي لكاتب النبيل العربي؟
مارتير: (يبتسم) أجل، كله صندوق من النبلاء.
فرديناند: (يرفع حاجبا) يبدو أنهم كانوا، على ثراء فاحش. (يتحسس الريشة) وهذه المرقشة، ماذا؟ إذا ملك النبلاء هذا، فإن للحاكم أكثر بدعة، أين ما قيمته أعلى يا حبيبنا؟
مارتير: قد خلاه، الحمراء كلها لكم.
إيزابيلا: سيدي، هل لسروركم غاية، إني أنظركم غير مقتنعين...
مارتير: نبلاء "غرناطة" كانوا أكثر استمتاعا، أكثر مرحا، وخطوب تقذفهم. تعجبون لرؤية آثارهم...
فرديناند: ممم، وهل عاش الحاكم على صدقاتهم، ألست مخدوعا؟
توركيمادا: هكذا كان، منحوا سلطانا قويا، يدا وباع في أرضنا المخدوعة.
فرديناند: (يحس) كفعلي، ومعي نبلائي.
توركيمادا: لا، جلالتكم، تقوم مع الرعية، كالأب لولده، لست عربيا! يترك المسلم واليهودي، قوة للفتك، كل مسيحي يردع فوق أرضه الكاثوليكية.
فرديناند: (يتهكم) شفيت على يد مسيحي خدم حاكمهم، يحترق معسكرنا ضدهم، يرسلون أعوانهم. لم يكونوا همجا، حربنا فقط معهم.
توركيمادا: (...) واهيا ذلك المسيحي في خدمتهم، وإرساله رهبة من قوتكم. علمونا كرههم.
فرديناند: (يرفع حاجبا) مثلكم...
إيزابيلا: (منتبهة) لا...
توركيمادا: م...ماذا؟ وأنا المسيحي سيدي، تراسيم وجهي لا تنكر صداقة لكم، والشك في صراحتي، يكشفها سؤالي. أنا هنا لمشورة أضعها، ونصيحة أبديها، وأجري ليس في دنيا زائلة، بل غفرانا للأخرى قادمة.
إيزابيلا: سيدي، يعتريك ضباب. أين الهدوء، استمتع، لا نريد للريبة منفذا، تعال لجواري، حديثنا له تتمة.
فرديناند: (يجلس) يا عزيزة، طمعي قد أستنفر، وما يعجبه قد صودر. حتى الآن، ما ملك الملك؟
إيزابيلا: أي ملك؟
فرديناند: البهلول "بو أبديل"، وأنا لست البهلول؟
مارتير: حين كنتم في الحرب غازين، ظل وحضن أمه، بقوا قاعدين...
فرديناند: ثم؟
مارتير: مع حريمه هاربين...
فرديناند: حريمه؟
مارتير: أجل، من النساء الكثير، 8 أو تزدن...
فرديناند: آه، قد استمتع إذا...
إيزابيلا: رسالة مرح أم تدبير؟
فرديناند: (يبتسم) لقد كسر رأسه المسكين...ّ
توركيمادا: ذهب والخاطر مكسور، رحل والوصال مع بلده مبتور، بعيدا، من غير إحساس مجبور.
فرديناند: (مشمئزا، يتهكم) ومات كالمخمور، يبحث في جنة عن طابور...
توركيمادا: (فزعا) اه، حفاظا على الإرث أنشد، هته الأرض ثقل عليكم ملوكنا.
إيزابيلا: خدمة للمسيح نعمل، وقرارة لنفسك نتكفل.
توركيمادا: أقوال لا تكفي، وقرار لا يمشي، أعمال تزن وأفعال تبن، ملوك "إسبانيا" إلى الأهبة.
مارتير: وصي الملكة، لسنا بعدنا من حرب خارجون، تطلب أخرى، ما نحن لها راجون!
فرديناند: (بحسرة) ضاع الملك، وضاعت حريمه، حتى "عائشة" أمه. لأي شيء يتأهب "فرديناند"...
توركيمادا: (جاد جدا) لمحاكمة عادلة، لقضية إنسانية، جرائم حرب ضد البشرية.
...
إيزابيلا:  أهالي غرناطة ما تقصد، ومحاكمتهم ما تنشد؟
توركيمادا: (يصيح) على كل صغيرة وكبيرة، جرم مفتعل ونية مبينة، ضد أخي المسيحي...
فرديناند: (حسرة) سيكون هذا ممتعا. شيء يؤسف له. "إسبانيا" كلها، محاكم تفتيش ثانية...
توركيمادا: كل مارق أفاق، يطلب غير دين الله الواحد، لن تبيعوا المسيح لليهود ثانية؟
(إيزابيلا منتبهة)
توركيمادا:  سبب المسيح، كلمة تنشر، وصدورنا رحبة... جهنم لمن ينكر.
إيزابيلا: قد نفتعل منافقين، بدل أن نخدم المسيح، من يغير قلوب "الإسبان"...
توركيمادا: ليس للشك باب، كل دخيل بأعماله يراقب، وجوده في كنائسنا، على تصرفه في رزقه يحاسب...روحه وجسده لقضايانا، أعيننا عليه، إن كان من عذابنا يتهرب... وغيره جهنم داره، وله من الحمى مأوى، غير مدنس لأرضنا وغير ماش بيننا، دعوى المسيح هكذا تنشر.
...
مارتير: عمل العسس ليس سهلا، والمدد من الرجال يحتاج وقتا.
توركيمادا: خير الأمور عاجلها، وريبة أسوأ ما يلغيها، عزيمة تشدها.
إيزابيلا: بيننا مواثيق وعهود، ليس طبعنا خيانة وتنكيد، على كلمتنا أضاعف التشديد.
توركيمادا: ومن يضع للفجرة شانا، وهي مواثيق الورق. كلمة الله عليا، هي من تزيدكم ملوك "إسبانيا" هما. غير هذا كانت حربا. وحرب أختها قادمة، لاتعدم قدرا.
إيزابيلا: (تلفت إلى زوجها) فما يراه سيدي؟
فرديناند: (مشمئزا) هل ستصادر أموالهم، يهود ومسلمون معا؟
توركيمادا: (يتعجب) وهل تعني الحياة على هذه الأرض شيئا، ملكوت السماوات يفتح بابا، ليس كما في الأرض شئ يفنى، نتركه، يتركنا، يزداد نقصا.
إيزابيلا: سيدي، ذكراك في كل أوربا سائرة، وبينتك بين جمع الملوك ظاهرة، ماذا لو كانت كلمة للمسيح خاتمة؟
فرديناند: (...) لو كان أبي يهوديا، لكنت أنا يهوديا، يطاردني ملك يكره اليهود. وحتى الآن لا أعرف، لم جاء أبي مسيحيا، لأكون أنا مسيحيا، حتى يكرهني يهود أطاردهم.
توركيمادا: (منتبها، ثائرا) أيتقاعس الملك، يغلقها هكذا حظيرة للإيمان.
مارتير: أحداث تجر أحداثا، للراحة نطلب سلاما، يا كاردينال نفسك طويلة، على الكفرة شديدة. ماذا لو كان هذا بعد مدة، هكذا تكون خير خطة.
فرديناند: (مبتسما) يبغي مسلما، لحركاته الساذجة يترك، يغني في كنائسنا، عيسى ابن ربه، أو يهودا لطريق الزكاة يسلك، ماله يفرق، ينشد فضل صدقته...
مارتير: شئ ممتع، معجزة.
توركيمادا: (يغلي...) سأجعلكم تؤمنون بهكذا معجزة.
إيزابيلا: (...) بجهاد دخلوا، وبجهاد يدخلون.
توركيمادا: (مازال يغلي) حسرتي، أرسلت إلى "سيسنيروز" قادما، أن ارجع إلى "البابا" مخبرا...
مارتير: لماذا حضرة الكاردينال؟
توركيمادا: (ينظر "مارتير"، يرفع حاجبا، غضبا)
...
توركيمادا: يطلب للملوك غفرانا، وماذا نرجو من قداسته بعيدا عن بركته. غير أن ملكنا وقيمته في عيني، قد أصبح بفجوة في قلبي، هو وجفوته.
فرديناند: (يبتسم) لن يكون خاطرك المكسور، وأحفاد الكلاب في النعيم يمشون، دروسنا نحن الملوك، مع الوقت تدور، حتى "بورجيا"، نزيده من الغرور...
توركيمادا: سنولي الأمر لأهله، أنا وتبعي لقرار حوله، حفاظا للدين، وإظهارا لسلطته.
فرديناند: وماذا "للبابا" من جزاء، كنا نحن، من بادر بالإهداء.
توركيمادا: لقب "الملوك الكاثوليك"...
مارتير: (مسرورا) شرف عظيم. ملكتي، سيبقى ذكرك في الخلف، سيرة تعلو كل مزيف، ما كان لقبا من قبل لكي يعهد ويألف، مبارك.
فرديناند: "فرديناند" الكاثوليكي. أحتاج لكلمة أخرى، أشكل بها جملة مفيدة.
توركيمادا: "نابولي"...
فرديناند: (يرفع حاجبا) لست يا عزيزي لبطن جائع تدغدغ، ألاعيب؟
توركيمادا: بلى، ستكون لكم، وهدية غيرها لا تبين. لا ينقصكم تدبير، غزوها وفرك أقدام "الإسبان" عليها.
مارتير: وأنا؟ هل نسيني "البابا"، ما تأيّنت يدي بعد، ومملكتنا تعرف السرور...
إيزابيلا: (لـتوركيمادا) بادرت دون علمي ، لكن عملك وقع في قلبي. أفرحني ما جاء من الكلام، وإلى قداسته ألف سلام.
فرديناند: مفاجئة؟ و"نابولي" أقرب إلي، لكن تشاؤمي المعهود، يضفي نوعا من الجمود.
توركيمادا: سيكون ذلك وعاجلا يحدث، وما أبغي إلى مباركة، ملكنا على ما فصلت، إعلانا رسميا لحملتنا.
فرديناند: ونوعا من الاستغراب...
إيزابيلا: سيدي، هل معاهدتكم في "برشلونة" طيبة؟
فرديناند: مع "البز"؟  أجل، تعود "لأراجون" بعض أراضيها.
إيزابيلا: (تبتسم) البزّ يريدها "إيطاليا"، ترك غيرها.
فرديناند:...
مارتير: "نابولي"؟
توركيمادا:نعم.
فرديناند:...
إيزابيلا: لا يحيركم "البز"، بلد تملكونها.
(صمت)
فرديناند: (يتعجب) و"البابا" من يدري؟
توركيمادا: أجل، تدخلنا ينادي.
...
فرديناند: (هدوء بارد) الملكة تسمع قبلي، أحداثا في مملكتي.
مارتير: أنت ملكتنا القادرة.
إيزابيلا: (مبتسمة)
فرديناند: (ببرودة) عزيزتي، وقتك ليس في صلاة دائما؟
إيزابيلا: (تبتسم أيضا)
فرديناند: والبز، ما به؟
توركيمادا: إزعاج يجعله، "إيطاليا" تعجبه.
فرديناند: وأنا من سيحمي "البابا"؟
إيزابيلا: كل "إسبانيا" وأنتم لكم فيها أثرة.
...
فرديناند: أنا أفهم، أنا أتفهم. إرادة لـ"بابانا".
توركيمادا: سيكون ذلك وعاجلا يحدث، وما أبتغي إلا مباركة، ملكنا على ما فصلت، إعلانا رسميا لحملتنا.
...
(صمت)
فرديناند: فلتكن حملة عشواء. كنيسة تكنس أعدائها، آلام المسيح لن تترك أثارها...
  مارتير: لا، مدروسة، و...مقبولة.
توركيمادا: ابن "إسبانيا" الشريف، لست تعدم قلبا، هي حرب صليبية، لأحفادك تبقى...
إيزابيلا: اذهب إليه "مارتير"، وجنبا رافقه. نادي لنا على "مارسيل"، افتقدناه... 
مارتير: (يبتسم) مع الحبيب عاشقا، وإلى السلام مائلا، سنفاجعه. يجد الكاردينال صاحب الأخبار الحلوة.
فرديناند: (...) "مارتير"، قل له، في الحرب ألذ وأحلى... 
إيزابيلا: سيدي  و"مارتير"...وحوش. 
توركيمادا : ها، ولتتنزل رحمته عليكما، تبارك السماء رباطكما المقدس، وليحمي الله ذرية ملوكنا الكاثوليك، تبقى هكذا أعمالكما.
مارتير: أريد حركة، تقدم سيدي...
(يخرجان)
...
فرديناند: هنيئا لك، "قشتالة" وأموالها في يدك، هذا الكاردينال، يمنحك قلوبها أيضا... 
إيزابيلا: (مبتسمة) أعمالي لله خالصة، غير ذلك أشياء فانية، رغبة لخير وذرا  لشر، شريفة هي كلمة "الإسبان"، باقية للزمن. 
فرديناند: هدية الحلوة، لهذه اللحظة، قريب وبعيد له الحظوة، بعيدا عني الكنوز، داخلي و السعادة الغريبة.
إيزابيلا: آه،"فرديناند"، شعلة التملك تحرق قلبك، فلا أنت ترى ما حولك، بين عينيك لا يوجد غيرك...
فرديناند: بلى، كآبة  وأسى، ملك على عرشه فقير، لا هو الكريم، لا هو البخيل.
إيزابيلا: وبهجة، لا توجد غير الدراهم تعدها، للدنيا مسرات غيرها...
فرديناند: آه، تقصدين الطعام.
إيزابيلا: "فرديناند"...
فرديناند: (ببرودة) حبي، لم يعجبك غزلي؟
إيزابيلا: لا، وأخشاها شعلة للحب تنطفئ، في قلب زوجي ما بانت، هي تبهت...
فرديناند: لا، أن يعمى بصري عن هكذا جمال، شيء تافه، تغفل حواسي عن شكل الحبيب، أمر له أنا كاره (يمسك ذقنها) هاتان العينان، زرقاء، خدود وردية، بيضاء محمرة، تدعوني...لشهوة ( ينزل من كرسيه ، من الكرسي) أيتها الأليفة، لا زلت شابة، سكاكينك في القلب مغروزة، حسنا... في الأربعين.
إيزابيلا: (تنتبه)، تبصر ما تريد، وتتندر بما تجيد، أنا أجهد في أن أبقى نضرة لا تغيب كلمة طيبة.
فرديناند: لم التعب، وجسدك يزداد بدانة ، تنقصك رياضة.
إيزابيلا: سيدي...
فرديناند: (بحرارة)، لم يرق لك شعري، مرحك ثقيل، تقدمي، خير من الورد إشراقة (يقبلها) حتى لا يغيب الضوء من على البسمة،  تظل مرسومة، تظل مشدودة، تورق ليل من يراها، في الحب يسقط ساعتها، ويزيده لسان عذب، آلام لا وقف لمجراها. لوعة في سبيل جلسة قدامها، حنينا وأنينا إن ترسل خلفها. تعالي أليفة، أطوقك (تتقدم) ما أترك يدي لتذهب، حياة هكذا تغرب، ما أنا أفعل، بعيدا عن الروح والملهمة ، للوجدان دافعة، غير ترع ورعي، مع بشرية سافلة. لي بقبلة تقتل... وشططا
           ( تقبله)
فرديناند: مسكت ريح الشمال، طرت للشمال، أكسر فيه كل أرض لم تذب، حرارة في أشواقي، جليد ينصهر. كائن مسالم مثلك، يثير لهيبا في قلب رجل، فراغ في قلب يصب.
           ...
فرديناند: هوى وعشق اسمه ، حب رمزه، فلتحرصي، عنك الردى أبعدي، ولتبقى بتلات الوردة النضرة، قاسية تغلفها، تبقى للمدى، تفوح، عطرة.
إيزابيلا: (دامعة) سيدي، كم لي أن أصبر على هته كلمات، عبارات أخرى بعد مدة تأتي. 
فرديناند: (يمسح دموعها) ملاكي يذرف دموعا، لا طابت جلسة، كفا مزاحا، رؤية للفضة سائلة، لتهيج مشاعر كافية.
إيزابيلا: عزيزي، لم تلمس أحاسيسي كلماتك، شهر وأسبوعين.
فرديناند: (متعجبا) ممم، محاسبة. ذاكرة، لا تتقادم، لا تتهالك مع الزمن.
إيزابيلا: أخشى أن يكون زمن، فيه أنت نافر مني. وأنا الزوجة تسعى في رضا سيدها، إني امرأة، تعشق أن يذكرها زوجها بين صدره، فلا فراغات يولي لها وجهه، وإذا مالت لطرف، وجنتها على كتفه، هو الأب الحنون، هو الرجل المحب. كما يحن العزيز لزوجه، تجرف تيارات الشوق قلب عزيزته. أي عذاب يطالها، أشد من هجر ربيبها. وأنا هنا، تمر علي سنون، ترسم أشكالا على صفحتي، أنتم بها، تثيرون فزعي، يشتد الكمد. لكم أحب جواركم وأبغيه، سلاما لجوف يطلبه، ورغبة في دوام ينشده.
فرديناند: أأترك السحب البيض، في زرقة سماء تسود؟ أأدع ظلال الخريف ، على حرارة صيف تشتد؟ حزنك أمسكيه أو فجريه، لن تجدي غير أذن صاغية، شريكتي إني أيضا لفراقك سهدت.
إيزابيلا: تعال إذن، نعلنها سهرة، يطفىء فيها الأنيس لوعة المشتاق. تبين خلالها الآلام، يحلمان بعيدا عن هم دنيا جارفة، تأخذ كل اثنين، تفرقهما، يكبتان بعيدا.
...

  فرديناند: إني لأتحسس ثقل المسائل، ورؤية للحياة فيما هو حائل، خوفك أن يضيع مرح العيش، شبح للصمت يمشي، إرادته أن يقعد، أن يخلف بياضا كان هنا. أهاب يا حبي تبدل الأسارير، تغير لإكفهار، لزمن تزيد طبقات.
 إيزابيلا: حكم الشعب ليس سهلا، صورته ماثلة لا تغادر، في كل فتاة أرى أحلامها، وطالبها يبين يبغي وصالها. ذكر وأنثى قريبان  منى، ذكراهما في قلبي محمولة، لصحة أجزع، لفقر أفزع...
فرديناند: فأنا أدعو لترك الهم، ألقي به لآخر يهتم، ولتمرحي بما بقي من عمر، ذائب، سريع  الضمور. وليستعد جسدك الفاتن، حيوية قد أضاعها، عمل مضني أفقدها، غم أثقلها وأهلكها، أزيحي عنك ألما...
إيزابيلا: كيف السبيل، يا سيد، ألقي تبعة ما في يدي لآخر يحتمله، بثقله يكدره، يعود ثانية صائحا، أن أبعدوا عنيّ الألم.
فرديناند: عنك أنا أحمل الأمر، وفوق ظهر أسيره، لا طابت بعدها جلسة، تغيب فيها بسمة.
إيزابيلا: (...) لا، مرة أخرى.
فرديناند: عدة مرات، أنا لك لست فاهما، تكرهين الشيء لتطلبينه، تلقيه لتتمسكي به، كيف لي؟ أشاركك أحزانك وأفراحك، و أنت على "قشتالة" تضعين أقدامك. أريحي خاطرك وردة الروح، ودعي السياسة وشأنها للرجال، هم أدرى لها، تبقى سيرتك بين عيني، وحدها لهما.
(...)

إيزابيلا: أترك أرضي وشعبي، لا هي أمنيتي، ما قصدت بإعلان همهما شكوى لأحد، طلبي أن تقابلني، عيناك في وحشة، تمسح عن نفسي ضجرا من غربة، ولشؤون الحكم نصب، غير أنها سعادة في آدائه بالغة، زوجة قابعة في قصرها، ليس من شيء.
فرديناند: هكذا أكون أنا خليلك، إليه تعودين بعد زوال يومك، يسليك، يطري عليك من عباراته الكثير، تطعمين بطنه، تكتفين بألاعيبه، يفكر في تحريك امرأة، ليس أنا المدير...
إيزابيلا: عزيزي، ما هذا قصدت، فكرك قد حاد، قد تنفش سروري بشكك المعتاد. أنا أحبك، وغايتي بهجتك، لن تنكر يوما كنت عليك ساهرة، حارسة لشانك راعية، ليست "إسبانيا" بأغلى منك، لم يبعدني شأن عنك.
فرديناند: (يبتسم) أصحيح هذا؟ مقامي يعلو على "قشتالة". حبي، رعاية لشأني أخذتك، مثالا لزوجة طيبة اتخذتك، تكون هي   خليلتي، لا... العكس، تقابلي بما أحب منها، بمعرفتها تطيب خاطري، غير هذا لا أنشد، امرأة نافرة، حارنة، تمشي هاربة، تقول:  لا تعرف غير جسد، تراني كتلة لحم! لا يدفعنك شعور بالوهن إلى الاستعضال، إحساس بالنقص، فترك للأنوثة، يتمادى التعالي، ثورة على ما تظنيه غبائي، تخرجين على وظيفة طبيعية.
إيزابيلا: أو لست المرأة التي نشدتها؟ أساي كبير إن كنت غيرها، ألا تراني كل يوم قبالك، كلما دارت الأحوال؟
فرديناند: كيف هذا، أنا في "أراجون" وأنت... "هنا"؟
إيزابيلا: آه، وأنا من ظن أني في فكرك معلقة، موضوعة معينة، لا صورتها تغيب، لحظة واحدة. قد تنظر إلى المادة وتنكر ما حولها؟
فرديناند:إذ نظرت جدارا تحسست طوبا، وأرى صورة، فأجد رسما، أبصر "ايزابيل" وهي "قشتالة".
إيزابيلا: (تمسك يده) أتبغي ليلة؟
فرديناند: وكرسيا أيضا...
    إيزابيلا: سيدي، وما العمل في قصر، غير بقاء مع وصيفات، تنتهي من أدمغتهن الحكايا، أخبارهن القديمة. ملاقاة جديدة، مثيرة، وتسيرها أمتع، أجد فيه لكل أمر حاجة، يتم يومي بحركة، بدل أن يسري بثقله كل مرة.
فرديناند: آه، هكذا يغطى نجم زوجك، من أجل بيان شمسك، فلا يرى الناس بريقي إلا بليل. "فرديناند" نجم الظلام، لقب أيضا جميل. لا يحس هؤلاء البشر عندي، شيئا من الأثر. و"قشتالة" تمضي، شمسها لم تغرب. تحبين قولهم، "إسبانيا" مقسمة لشطرين منصفة، واحد لرجل وآخر...لامرأة. مخجل.
إيزابيلا: أعذرني، ولكن  قصر "سيجوفيا"  لنا به مقام، يوجد أين ما تحل كراسي، لا تمل عزيزي للخصام.
فرديناند: (جزعا) "سيجوفيا" في "قشتالة"، هذا أيضا... مخجل.
إيزابيلا: ولكنك، إن ركبت رأسك، عنادك المنيع لا يتركك، لن تجد للخلود منفذا، إن أنت لم تروض طموحك، قاده جموحك  لما لا أشتهي. شاركني عملي، على أن تكون أنت أيضا...زيادة على كتفي.
فرديناند:"إيزابيل"، هواك يدام، رغم ما أراه من إصرار، لكنك تبعدينني، ترفضين قيادتي، تدعين مللا. أنظري، لا تجهلين قوتي، مملكتك ليس لها من الغني كالذي عندي.ّ
إيزابيلا: لو تجلى هذا في رسائلك، تعطي من غنى مملكتك، هدايا لحبيبتك، تأتيني رسلها بتباشير، سلاح ضغط توجهه، تقول، لمزيد من المال أحتاجك.
فرديناند: ليست هي ديون بيننا، وأنت من تجهل عملي الكثير...
إيزابيلا: (تقطع) أنا أكبرك سنا وأكبرك سياسة.
فرديناند: (...)
(يقوم، بهدوء، يبعد ذراعها)
...
فرديناند: (منزعجا جدا) أكان هذا القول لإلقاء وجوم على وجهي؟ إحساس بالسخرية قابل فكري، شكرا على صندوق جميل، غيره يجيء أمنحه بدوري، أما الآن فلأنصرف...
إيزابيلا: (ترفع يدها) إلى أين، سيدي؟ تتركني وحيدة، يخالجني حزن في يوم فرح. 
فرديناند:لا حبيبتي، ليست غير غيبة قصيرة، أراها أعمالا يسيرة، هنيئا لك مملكة موحدة، يا...كاثوليكية.
إيزابيلا: وأنا من استضافت شعراء للقصر، موسيقيين لإعلان نصر، لا تشاركني بهجة المكان؟ ليلتي لن تصيرجميلة.
فرديناند: (متهكما) كل هذا فسق في فسق، حرام.
(...)
إيزابيلا: وسنعلن خطتنا لزواج ابنتنا. "إيزابيلا" الصغيرة.
فرديناند: آه، تصير الجزيرة "الإسبانية"... جزيرة "أيبيرية". إني أراك بأعمال مهمومة، أتركي أيضا من جهتك الحفلة، عزمت على الذهاب، وليست صبيحة قادمة، كافية.
إيزابيلا  : ستغادر؟
فرديناند: (...) أمر يقضى.
إيزابيلا: سنلاقي "كولومبس" بعدها؟ 
فرديناند: ذلك الأحمق، صنعتُ له تابوتا. لا يعقل أن تخسري مالك، على رجل يحب الانتحار. لاحقا نلتقي.
 
(و يبتعد)
...
إيزابيلا: فرديناند. لا عزيزي.
(و يخرج)
...
إيزابيلا: ( ...)
(كانت رافعة ذراعا، تنزلها)
إيزابيلا:  زوجي يخرج مكسوفا، قد آلمه ما قلته، لكنه كذا يعيدها مرات، إلى أن يصدم. يريد هواه يمشي، غير ذلك كلام يمضي. يواجه زوجته، من أجل مصالحه، عزيزي لو تعلم، جفوتك تثير أعماقي، تدعو حزنا لتفجره، وأنا التي تبغيك، تتبدل هكذا أحوالي، عيش مر، بنكده، أنا التي تسترجيك. تعلن غضبك، تعاملني كقطة شرسة، أنزل للأرض مطأطئة؟ حقيقة أنا الخاضعة، لمشيئتك ذهبت، لم أرفض لك يوما طلبا، وكل شطحاتك وجدت عندي ملجأ، تغمض عينيك، لا ترى غير كرسي وكلام ناس وراء مصلحة. "قشتالة" لن أتركها وأختها "أراجون" دونها، مساوئ حكمك تعلن إفلاسها.
           ...  
           يؤلمني عزيزي قسوتك، شدة علي، غلوك، وداخلي كاتم لغيض لا يطفح. هلا رفقت، تمس يدك الحنون صدري، تعيد هكذا هدوءا، عن غرورك يصفح، وليلتي التي ظننتها، تعود سيرة الحبيب لمجراها، تتبخر لا تعود؟ معها أحلامي البيضاء، كوابيس تصير، غضب بارد يغلفها، أبقى وأنت على حافة بركان. تريدها حربا، يسوس الغالب مهزوما، تنسى ما بيننا من مودة، لا لأنين تأبه، ضاحكا على صريخ آلام؟
(تبكي، تجهش)
إيزابيلا: "فرديناند"، إنك بحرماني اليوم تقتلني، اخترت لحظة حلوة، لتقبرني، أبقى مع نحبي وحدي، أشقى بعيدة عن سبب شقائي.


(تقوم)

 إيزابيلا: سأكذب، أقول لم ذهب، (تصيح) لديه أعمال...
إيزابيلا: وهو الذي ينافق، يظهر السرور، والوجدان غاية في الكدر، بعيدا عن أسف الجميع، سأبقى قائمة، لن يقال عني مسكينة. يزيدون ضعفي مناعة، جهودي الضعيفة.
...
إيزابيلا: ولتغفر لك، معزتك عندي، أخطائك هكذا وضيعة...
...
(تخرج).





الفصل 2 المشهد 2:
(حديقة في قصر الحمراء)
(غناء، تدخل "ليديا" وحبيبها)


ليديا: تقدم يا أنيس الروح، ها هنا مكان جميل...
مارسيل: ها أنا ذا صغيرتي، أخيرا موضعا إليه ترتاحين؟
ليديا: أوه، لم أسمع سكوتك، كثرة من كلامك...
مارسيل: تترددين من مكان إلى مكان، وما بيدنا كثرة من الزمان.
ليديا: كالفراشة الهاربة، من زهرة لزهرة، دبيبها الخفيف، إني أجهد عيني، كي تأخذ بجمال كل منظر، يحمله الحمراء.
مارسيل: (متهكما)، أو للخبي من عين شاهد، قد... يلمحها فراشة.
ليديا: ربما...
مارسيل: تخافين؟ لمذا؟ وأنا الحبيب. ليس لك هم من أي من البشر. سيجدك معي من نظرك، ولن تكوني لغيري لمن طلبك، نحن بالغان، جاوزنا سن الهتك، يا... صغيرتي، حتى يقال عنا قاصران...أو نعامل كقاصران.
ليديا: كأنك بدلعك لي، تقلل من شأني هنا، كفاني هته الكلمة.
مارسيل: بل أجدها ممتعة، صغيرتي الصغيرة، ليديا الجميلة.
...
ليديا: آه، هنا تحط رحال، ويبسط الحال (تقعد معه) حبيبي، ها هنا مشهد بديع، ماذا؟ (مارسيل ينظر فيها) لم هذه النظرات؟
مارسيل: غبية، اسألي نفسك، والمرآة تكسر أمامك، جمال هو سلاحك، فتنة.
ليديا: يا لطيف، أقتلك مرَّات، واحدة بواحدة.
مارسيل: (يقترب) وثانية، لثالثة، لتشهد جوارحي، شعلة حب دافئ، يحييه قربك، فقط، الآن قبلة.
ليديا: وبعد؟ كيف لكم وقف عن طلب القبل، تلقون بأيديكم إلى التهلكة. سأقتلك، أبعثك إلى جهنّم (تقبله)
مارسيل: أيتها الساحرة، لست واقفا هكذا كحي، بل ميت، خيال جامح، جسد حبسه، يميل به الشوق تارة ويتركه، يستغل ضعفه كائن ضعيف، يرسله إلى بحار، علامات الكلف موانيها، يقتله، قتلا رحيما، على ألمه حنونا. فقط، الآن...قبلة.
ليديا: غزلك، عباراته المنمقة.
مارسيل: (يبتسم) أتردين المزيد؟
ليديا: ماذا؟ ليست كلمات ينطقها مجنون، وحي من الحب يدفعه...
مارسيل: المحب ينعقد لسانه، لكلام لا يستطيع، والمجنون لا يدري هراءه...
ليديا: "حوجي"! لست أحدهما، كي لا تكون كلاهما؟
مارسيل: (يبتسم) أنا هو الشادي، بقلب يحب، لا بلسان، وكلام عاقل أقول، ليس هو لجان.
ليديا: ولكنني أطلب الآن لسانك، وجنونك أنشده، فلا تبخل من عذب لحنك.
مارسيل: (يغني الجندي) "صافي قلبي، كان في حالة، لكنه قدام الحبيب، صار في حالة"
( ألحان )
ليديا: ولك صوت، رنينه عذب، غناءك رائع.
مارسيل: ولي رقص أيضا، رائع.
ليديا: ماذا على قرع للطبول، ودوي المدافع.
مارسيل: (يمسك يدها، تقف، ويقف)
(يرقصان)
(تسمع مزامير، ألحان) "يا عيشة بنتي يانا، واشبيك شينتي يانا"... أغنية لـ "الشاب رشدي العلمي"
...
ليديا: مارسيل (تشهق) دوختني.
مارسيل: (يجلسان) (يطوقها) بفف. أنت والزهو اثنان.
ليديا: بل أنا الزهو بعينيه. آه، لكن من أين كل هته الموسيقى.
مارسيل: الموسيقى في قلوبنا، ألحان نجهلها.
ليديا: (تنتبه ليده) بديع هذا الخاتم، ذهب يتوسطه صفير، هو لك؟
مارسيل: لا، لأختك...
ليديا: مارسيل؟
مارسيل: حسنا، لأخوك في الله.
ليديا: أخبرني، كيف لك به، غنيمة حرب؟
مارسيل: (يبتسم) مسروق، هكذا أقول.
ليديا: لا، لست أنت من يفعل، شهم، لست لدني العمل تنزل.
مارسيل: من يد يهودية ميتة، جدار سقط عليها، أين دخلنا على دارها، غدت صريعة.
ليديا: هكذا هو، غنيمة حرب، وليس سرقة.
مارسيل: وتشرحين...
ليديا: علينا نصرتكم، نحث قلوبكم بشخصنا، نشحنكم، ندفع إلى الأعلى غروركم، تبين هكذا أفعالكم.
مارسيل: بسحر تضعون سلطانكن، يتقدم، يلبي أطماعكن.
ليديا: كان موضعا عظيما، مشهد من التضحية كثير، توحدت الجهود للهدف النبيل.
(...)
ليديا: "قشتالة" موحدة، ليس بالشيء اليسير.
مارسيل: كنت أنت تنقصين، أين القبلة؟
ليديا: لا، لن أكون أنا من تقتلك.
مارسيل: تدللي، وليكبر غنجك إلى حين، سأنسيك لون الضحك.
ليديا: ماذا، قلت...
مارسيل: ليس شيئا خطيرا.
ليديا: تجعلني أخمن كثيرا؟
مارسيل: هدفي واضح بيّن، أين القبلة؟
ليديا: ليس قبل أن تهديني خاتما.
مارسيل: وتحلمين؟
ليديا: تبخل علي من نعيم، وأنت تقول ملهمة، لوجودك مسببة، من دوني هي الفانية.
(يقطف وردة)
(يجب أن تكون في "المنظر" ورود)
مارسيل: تكفيك وردة مقطوفة، على أذنك موضوعة، تزيد للخدين حمورة، وتمسح على الوجه نضارة...
ليديا: (تمسكها)، لكنني أنا، ممتنعة.
مارسيل: أين الرومانسية؟ تسمعك "ليلى العربية"، تخجل من نظرتك المادية. سوء تقدير للرمز، جري يعدم قيمة روحية.
ليديا: فأنا صامتة، عن التعليق ساكتة، لا شيء دغدغ فضولا...
مارسيل: (يصمت)
...
ليديا: (...)
مارسيل: (صامت)
ليديا: آه مارسيل، قد تنساني، وفي غمرة فرح تغيب صورتي، عزيزي، أنا التي أهواك (تقبله) كانت أحد نكتي.
مارسيل: (ببرودة) أن أنسى شريكتي، عمل مني ساذج، كفى تحازنا يا...آه، كبيرتي وأنظري.
ليديا: يا للرحمن، جميل هذا الخاتم أيضا، كيف لك به؟
مارسيل: هو لزوجها.
ليديا: (دهشة) من؟ اليهودية؟
مارسيل: أجل، هو كذلك.
ليديا: أحسن مما كان في إصبعها، كانوا من الأثرياء.
مارسيل: "غرناطة" كلها، عجت بالأغنياء.
ليديا: آه، استمتعوا، وغفلوا.
مارسيل: فتكنا بأولهم، وصولا لآخرهم. جهاد ضد الطواغيت.
ليديا: (تضع رأسها على صدره) أجلس بين آثارهم، مع الحبيب، مكان شاعري، زاده "مارسيل" بهجة، لكم أحبّك...
مارسيل: لا أظن "غرناطة" تغيّب، عن مقر للحكم تسيّب. لا هي "إيزابيل" تغفل، ولا خليفة لها بعد ذلك يغفل، فكرة ستتحقق.
ليديا: راق لك المكان؟
مارسيل: بهته البلدة منزلي، أبنيه من ترابها، بركة تتنزل من السماء، نسيمها، أول ما يأخذه ابني، فيها أغازل مجنونة، سنين العمر ماضيه.
ليديا: ممم، سعيدة الحظ المجنونة، تنال جوار قائد مغوار، صادم، للدّم هدار، إيلاج إلى صدره...
مارسيل: في كل خطوة، أرى صورتها.
ليديا: أيًّا كان منشأها فلا بُدَّ تعرف، وصيفا أو رفيقا لزاما تقف، على سائر نساء "إسبانيا" تنعت، مقامها معكم، الشيء العظيم.
مارسيل: أنت يا عزيزة، من شغف القلب بها، أمسكت بخفقانه حبالها، يتسارع بنبضاته كلما تراءت.
ليديا: أنا؟  والحنين لآخر يطلبني، قلب يحركه.
مارسيل: ( ببرودة) عاهرة أنت إذن!
ليديا: ما هذا؟
مارسيل: معي ومع غيري؟
ليديا: لا "مارسيل"...
مارسيل: أيًّا كان من أحبك، إني أكبرهم، شغفا عملته بهذا القلب.
ليديا: (مشمئزة) ولكنَّك هنا تقول ما يجيئك، أين تخمينك؟
مارسيل: (مبتسما) قلتها، تريدين مجنونا.
ليديا: آه، المجنون.
مارسيل: يا عاقلة، صاحبك يأكل التفاحة لأجلك، أترك النعيم معك.
(يبين ظل رجل، ظل يبتعد)
...
ليديا: (تنظر) من؟ "فرديناند"؟ وجوده، ذاهبا، مغادرا القصر.
مارسيل: (يلاحظ) بعينه، لكن لما هي دهشة، أيقظتني من حلم جميل...
ليديا: لهفي على قلب للملكة، ما يفعله به الأخرق.
مارسيل: (يرفع حاجبا) أليس عاهلنا؟  تمنحينه هذا لقبا؟
ليديا: "مارسيل"، عزيزي. قد يترك "فرديناند" زوجته الليلة، يمنعها لحظة سرور.
مارسيل: كان معها من قبل، وغيرها كانا في حفلة، ليس الآن تحكمين عليه.
ليديا: لا، ولكنه يوم خاص، حفلة كبيرة تعلن الخلاص. كما أنها المشتاقة.
مارسيل: مشتاقة؟
ليديا: أجل، بأي وجه تقابلنا الملكة، أي غلاف تصنعه، تخبي عنا خطأه.
مارسيل: سيعود لهذا المكان، دقائق، فضحكة يتبادلها الاثنان.
ليديا: تظن ذلك، إنك لا تعلم! "فرديناند" وغيرته المتزايدة.
مارسيل: أمرهما، بينهما، غير هذا نحن مبتهجون، حسنا. قد تنقصنا سعادة ملكة.
ليديا: (مشمئزة) لا سرور، إذا غابت بسمة من سريرتها.
مارسيل: من يغني الليلة، من يغوي؟
ليديا: ...
مارسيل: (يمسك وجهها إليه) من؟
ليديا: إنها تحبه.
مارسيل: أوه، لم ولن يترك "فرديناند" حفلة، هو من يتاسبق للتباهي.
ليديا: الملكة تحكي.
مارسيل: (...) أجل، ولن أحضر أنا أيضا. "فرديناند" يواسيني.
(تلتفت إليه)
ليديا: "فيلانت"، غناء إلى الفجر.
مارسيل: ...
ليديا: (تمسكه) يتخللها شرب ورقص.
مارسيل: لكننا نحن لن نرقص؟
ليديا: لمذا؟
مارسيل: نختبئ، ننزوي إلى زاوية.
مارسيل: لمذا؟
مارسيل: (...) نفعل الأفاعيل...نصطاد عصافير.
ليديا: ها، بل سترقص، وستكون "ليديا" بجوارك، صغيرة هي المدة، فعلتها قبل قليل.
مارسيل: أحرّك جسدي، دلع أمام الحضور؟
ليديا: أجل، يعلم الجمع والصحب أن عشيقي، شديد البأس، رهف الحس، يحمل سيفا، يمسك زهرا، ويغني. سنرقص، أجل "مارسيل" سنرقص.
مارسيل: ولكنني المشتاق...
ليديا: أنا أيضا مشتاقة، إنني المشتاقة.
...
 (يخرجون)






الفصل 2 المشهد 3:
(إحدى محاكم التفتيش عن الزنادقة، ضحك وبكاء)
(يدخل "سيسنيروز"، عدو الكفرة)


سيسنيروز: (متجولا)
...
(أحدهم يقول: أمي، رأسي، ستنفجر)
...
 سيسنيروز: عاليا، عاليا، نحن لا نسمعك.
(نفس الشخص يقول: آه، إني أحترق)
...
سيسنيروز: كفُّوا عن الصراخ، أوغاد. عادة، يزعجني صراخ، لكن هذا عويل خاص. ها أنتم طلبتم فرارا، لكن عدالة السماء أبت إلاَّ قرارا، لن تتوقف الكلاب عن النباح، تقطع ألسنتها، تبقى على حالها. تمسكون دموعكم، تنسون عذابا أشد وقعا، سخط الله يجيئكم حتما، نحن نفعل خيرا، تنقص خطاياكم لدرجات قصوى، قد تشفعون لنا يا... يا كلاب.
صوت لأحدهم: يا ريِّس، أين أضع هذا الرأس؟
سيسنيروز: أنظر عندك مكانا فارغا، لست هنا تقطع تأملاتي، خذ مني مكانا بعيدا...
(صوت المعذب: آه، سأموت)
...
سيسنيروز: تموت، تغادرنا، وداعا حياة قصيرة، مرورا سريعا للظلام، غياب هكذا محتوم، ظلام قوي، إنّه القوي.
صوت لأحدهم: شخص قريب أتاك، سيدي هل أمرره لتحركه؟
سيسنيروز: أحركه!؟ لم يحركني غير الأقرباء، لا اضطراب من غيرهم. أين هو؟ أدخله...
(يدخل "مانويل"، أحد أهم نبلاء "قشتالة")
...
سيسنيروز: من؟ نبيلنا الشهم، صاحب النظرة الخبيثة.
مانويل: أهلا بالعبد الصالح "سيسنيروز"، أراك مبتهجا، كأنك لحفلة...
سيسنيروز: آه صديقي، لا تنظر إلى هته أرض يابسة، فيها دماء تجلطت، ولا لهته الوجوه العابسة، مع ألم عاشت، نحن على ظهرها الفرحى، وعلى حسابها نحن السعداء.
مانويل: (...) بين العويل وشدة من الحر، خلقتم جوا حميما.
سيسنيروز: وطعما يمر، لحمهم وشحمهم، إن شئت نسائهم، فاكهة تتبعهم.
مانويل: (يبتسم ) قيل لي، إنكم تُمسّحُون، لكنني أراكم، تمسحُون.
سيسنيروز: (مغتبطا) آه، شرح يدعو لشرح، شرح ينقصه شرح، وشرح من شرح.
مانويل: (...) أين أنتم من عملكم؟
سيسنيروز: بلغنا قربانا، 30 شخصا، كان هذا مجهودنا، تفتيش طويل أخذنا...
مانويل: وبعدها؟
سيسنيروز: أرحنا أنفسهم، لعذاب شديد أنهينا. أرسلناهم لجهنم فورا.
مانويل: أهل كتاب؟
سيسنيروز: يهود، مسلمون، وغيرهم. لسنا إلا بيومين، هناك من يقدمون طوعا، مسلمين.
مانويل: قليل، أخشى عليكم كسلا.
سيسنيروز: (مبتسما) قليل أجل، "غرناطة" تخبأ الكثير، كنوزها الصفراء، تخفي قلوبا لغربان سوداء، يهود علينا نزعها قمعا، تصفية للأجواء.
مانويل: حسبكم، أنكم عملتم كثيرا.
سيسنيروز: ونحن بجهدنا، لعملنا مخلصون، العمل الناقص، وكثير من هذا النسل هارب، شمال وغيره جنوب، يتحججون مواثيق بيننا، كانت آداة في حربنا.
صوت لأحدهم: سيدي وهذا الرأس، تآكل...
سيسنيروز: لحظة، احمله إليَّ.
(يأتي بجمجمة حقيقية)
...
سيسنيروز: سأريك صديقي من أين تأتي العبر (يحركها بين يديه) هذه العظام لامرأة، ليست هي لتجميل محتاجة، لا داعي لتلكم مباهج دنيوية، بسمة تصنعها إرضاء لخليلها، قد وهبناها ضحكة طبيعية، ملأ شدقيها...
مانويل: (مشمئزا) أرجوك، قد لا تدري أنني لحساسية مفرط، قليلا من الإثارة.
سيسنيروز: آه، "مانويل" العاطفي، أتخلي رقة في نفسك؟ لأعدى أعدائك؟ نمّ حقدك إلى ما لا نهاية، لا تبن ضعفك، أمامه أعلن مقتك، واستمتع، أنت آخر من يضحك.
مانويل: أنت يا طيب، شرير. درجات كثيرة قام إليها حقدك.
سيسنيروز: أنا لست همجيا، العاطفيون أجل. يتبعون أيًّا كان، تستثار حفيظتهم وبعيدا يعنفون. إنها رؤيا في الكنائس، تخبرني عن أحوالكم.
مانويل: هل هنا مسلمون، خير كثير؟
سيسنيروز: العرب، إخوة الثعابين، ظنُّوه هدوءا، مالوا لسلام آمنين، يقظتنا أصابتهم برهبة، فكانت واقعة، دارت عليهم الدائرة، مصيرهم، إبادتهم، صغيرهم إلى كبيرهم، قطع للرؤوس، كفعلهم مع الغنم المسكينة.
مانويل: أنتم قساة، شديدو الوطأة. لا يكفيكم قتلهم؟
سيسنيروز: أذواق وأذواق.
مانويل: غير أنها وحشية، عمل فاق بغيته.
سيسنيروز: همم. حقا، قد لا تكون هذه مشاهد لرجل حساس.
مانويل: أي منظر لرؤوس شاحبة، وألسنة متدنية، مشهد على الدماء قائم، يمكنه إثارة فرح.
سيسنيروز: وإثارة فضول أيضا، لكنها، لو بقيت في رؤوس لكفت، إنّ أجسادهم القذرة، تترك عطورا زكية، عطورا عربية، ونحن الآن في همِّ. أين سيجرى دفنها؟ غير أننا لهته مشكلة، وجدنا حلا، يواري الصديق صاحبه ترابا، وتلقى المرأة الطيبة، رذاذ الثرى على زوجها، جميل دموع تنزل من خدّها، هكذا يتذكر الأحياء جيدا أصدقاءهم الغائبين.
مانويل: (...) أخذتم منهم الكثير؟
سيسنيروز: (بحسرة) هيه. كلام فارغ أتاه لساني، لا حظ وفير، 10 فقط راحوا، لكنه فضل كبير، لو كانوا كثيرا، لرفعنا الموسى الحادة، وهكذا (بشير إلى رقبته بإصبعه) بشكل "صابحٍ"، وجدنا لذّة في القليل.
مانويل: هم ذووا شأن؟
سيسنيروز: (...) بل فقراء، ليس لهم إلاّ الرحمن. الأغنياء افتدوا أنفسهم يا نبيل، هربوا فزعين، ولم نمسك عربا عاديين، أردنا تمسيحا للمؤمنين، أصحاب الدين.
مانويل: من؟
سيسنيروز: أصحاب "الفتاوي"، سبب "البلاوي".
مانويل: (مبتسما) مستحيلا تطلبون.
سيسنيروز: آخر الدواء الكيُّ، هكذا يقول العرب.
مانويل: (متعجبا) وغيرهم ممن ذاق الطعم المرير، ذاقوا عذابا يسير.
سيسنيروز: مغاربة، عدد صغير، كان لي شرف، إرسالهم إلى السعير، سحرة للشيطان مزامير...
مانويل: وأنت تنظر إلى سحرهم؟
سيسنيروز: لم تشاهد أحدهم، يلعن السماء، يدعوا برقا ليستجيب، بريق في عينيه، يدعو صاحب ذلك الكسول (يشير بيديه للصوت) أن ألقي نفسك في النار، موقف شرس، نحرقه فيحرقنا.
صوت لأحدهم: ذهب صديقي قائما، دخل النار طائعا، خرج بعدها فحما. شممنا رائحة شواء.
سيسنيروز: يا غبي، عملك. يكون طعام أولادك، ذلك الشواء.
مانويل: ماذا فعلتم؟
سيسنيروز: (...) طيَّبنا خاطره، أرضيناه وصحبه، أعطيناه جواز مرور، غروبا عن وجوهنا.
مانويل: أخافكم؟
سيسنيروز: رعدة تمسكك، يا لطيف، وقال: "أسامحكم باسمي" لكنه ولَّى مسرعا...
مانويل: تطلبون سحرة، وهذا أحدهم؟
سيسنيروز: (يغضب) قال إنه على مسيحية يصبح، إن هو في "إفريقية" أصبح.
مانويل: (يبتسم) وظواهر أخرى، حديثك حلو يسيل.
سيسنيروز: نظرنا شيعا لمسلمين ويهود، فئات عديدة غيرهم، أتباع "بوسي"  و"بوسى"، مجوس وللنور مخلصون، عجت الأرض بنتنهم، درجة لا تطاق، كان حاكمها فاشلا، كل هته الحرية الفردية يمنحها، لعنه الرحمن في دنيا وآخرة.
مانويل: قتلتموهم؟
سيسنيروز: لسنا سفاحين يا نبيل.
مانويل: ماذا إذن؟
سيسنيروز: (مبتسما) أعطيناهم موعدا، لسنا مسرعين.
مانويل: (مشمئزا) أمسكتموهم إلى حين.
سيسنيروز: أجل، لكل رأس تفتيش مع الزمن، لن نرسل إلى السماء أيا كان، نري بعضهم، ما نفعل برؤوس، نعلق على الصليب زعيمهم، إلهاما لبقيتهم.
مانويل: أحمد الله على مسيحيتي.
سيسنيروز: ها، قد لا نجتبي فوزا بالرضا سهلا، وتلومنا أنفسنا على شدتنا، قد ننسى أنه بهذه شراسة، كانت لأغلبنا سعادة.
مانويل: هكذا كانت لجمعيتهم آخرة، الأرض الدافئة.
سيسنيروز: وما زالت تبلع الفجرة، رؤوس ملوثة، لا نقاش مع فكرها صلح.
مانويل: كان شيئا عظيما، وأنا أرى المكان قتيما، أنتم على الدوام؟
سيسنيروز: ولم تأتك سيرة الزنادقة؟
مانويل: زنادقة؟
سيسنيروز: عصبة من المريقين، يدعون المسيحية، يتسلحون بكلماتها.
مانويل: أين هم، ما يقولون؟
سيسنيروز: أنظر عندك (يشير إلى عمود، إلى رماد)
مانويل: إلهي...أصبح رمادًا.
سيسنيروز: تذروه الرياح...
مانويل: ولكن، لكنهم مسيحيون.
سيسنيروز: (يغلي)
مانويل: أقصد، أنهم بسلطة عيسى كانوا مؤمنين.
سيسنيروز: قل هذا له، هذا المحترق أمامك، دعا ربَّه ليرسل ريحا من عنده، تطفأ نارا تحته، وفعلا هبت، هكذا فرح، لكنه بعد لحظة اغتم. زاد لهيبها، رياح مرجوة، رحل...كئيبا. ولو استرجع خطأه، لانطفأت النار، أليس كذلك؟
مانويل: بنو جلدتنا؟  ذاقوا طعما للألم؟
سيسنيروز: تخيلوا أنفسهم ضحايا إرهاب، ذنبهم، حماقتهم. يطلبون النجاة من دون كنيسة.
مانويل: ماذا طلبوا؟
سيسنيروز: هؤلاء من قام التفتيش لأجلهم، غيرهم لم يسمعوا بديننا، هؤلاء أرادوا إحداثا في عقيدتنا، أمور غريبة يقدمون بها، لهو، يصير جدا. كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
مانويل: يريدون فسادا...
سيسنيروز: لست سفاحا، ولست مهووسا. لست مدخلا الناس قهرا إلى الجنة، أخرجهم قصرا من الضارمة، ليختر كلّ داره الثانية، أنا أسرّع فقط عملية، زيادة لهذا، من يشتري صكوكا للغفران مكدسة؟ الإنسان خطاء بحريّة، لكنها حريّة لا تجاوز. أن تغير المسيحية، تزعزع ثقتنا، نطلب خروجا عن قداسته، نظن بفساده، أغبياء. يأخذون على الفرد ما يقاس على جماعة، لست أفعل شيئا "بإنوسنت" ولا حتى الرسول "بولس"، والله لو رأيت "بطرس" يزني، ما تحرك في شيء. قد قامت الكنيسة رعاية لشأننا، أن يصلحها نطلبه، أن يمرق نمقته، تهور محموم يتبعه نصبٌ...َ
مانويل: غادرنا من الزنادقة الكثير؟
سيسنيروز: بهم أكملت الـ 500.ُ
مانويل: أوه، رحماك. فاق تدبيركم فكر الشياطين.
سيسنيروز: (يغلي) هذه قلة، وانتظر المزيد...
مانويل: زيارتي ثقيلة، هكذا مشهد لم تلحظ عينتاي، كل هته الغيوم.
سيسنيروز: لا تقلق شاحب العينين، تعبنا مآله الزوال، وأرضنا هته الطاهرة، بعد مدة تغدو فاسدة، أعمالنا تصير
              سطورا في التاريخ ضاربة...
مانويل: والآن تتنبأ...
سيسنيروز: إنه اليقين، يصنع خيوطا، نظرة للعاقل ما تخيب. وكما تركتهم... تتاجر معهم، تطلب الكفرة، لأعمالك متفرقة، سيعودون هنا، ونتنهم سيتركون، ونحن في واد، والنقود في واد، نحن... الخيرة الزائلة.
مانويل: ولم حملتم على أهل الكتاب إذن، تبغون نصحهم؟
سيسنيروز: هؤلاء، هؤلاء لم يذوقوا حلاوة الإيمان.
مانويل: (...) أغرتم هكذا على أرواحهم، فهل أتيتم على ما بين ظهراهم؟
سيسنيروز: أشياء نتذكر بها فراقهم...
مانويل: أجل، أموال بين أيديكم، قيل لي أنكم اخترتم...
صوت لأحدهم: سيدي، أنهيت وانتهيت، ألقيت بجمع الرؤوس المغلقة بعيدا...
سيسنيروز: ابتعد يا كسول، لو غيرك أوكلت له المهمة، لكانت ساعتها مقضية، تتأمل في الرؤوس، يزعجك أمرها.
صوت لأحدهم: عمل مقيت صنعته أنا، وجوه للكفرة تضحك. بدل أن تعبس وتبكي، كيف ستكون ليلتي؟
مانويل: ها، أحلامه لن تكون باردة...ساخنة.
صوت لأحدهم: سيدي، لماذا اخترتني؟  لفعل هذا أمرتني، كل هذه المهزلة، أنا توسطتها، مرير على نفسي.
سيسنيروز: (متعجبا) سأكون مريرا، حين أمنعك أجرك.
مانويل: اخترت عاطفيا لهذا الأمر.
صوت لأحدهم: هل تريد يا سيدي غيره عملاً، غايتي أن لا يكون كسابقه.
سيسنيروز: يكفيك ما حركت يدك اليوم، عندك أولادك، إليهم مضيُّك.
مانويل: ها، أحلاما سعيدة.
سيسنيروز:  (مع الصوت) أتقلق خادمنا؟  أتعتلي نفسك كآبة؟ قد أديت واجبا نبيلا، خدمة لله مقدسة، شهامة رغم كسل في جهادك، هي الجنة...و دراهم قادمة، ستحلو ليلتك.
مانويل: بدأ عمله بحماسة.؟
سيسنيروز: أجل، تزين الأعمال في أعيننا، نتهافت كذا على تأديتها ونحن الفارغة قلوبنا، لا نعلم قيمتها، ونتركها، نملَها، إلى الفناء مصيرها. نجتني ذنبا، زيادة على إثمنا.
مانويل: خدمة اليوم لك، سيعيدها.
سيسنيروز: أجل، ويعاود إلقاءها، لا يحسن فلتة من الملل.
مانويل: وهي مكافأة يجزى بها، ما كانت؟
سيسنيروز: غفران الله، عظيم أجره، وغير ذلك، إشباع لأطماع دنيوية. يشاركنا بهجتنا، وللجماعة ان تفرح.
مانويل: وما كان حصادكم نتيجة جهد دءوب؟
سيسنيروز: (يرفع حاجبا) "مانويل"...
...
سيسنيروز: لم المجيء اليوم؟  صديقك تتذكر في شر ساعة.
مانويل: آه، تحركوا ترزقوا.
سيسنيروز: ها...
مانويل : اشتقت لك، أتعرف؟ لي حنين لمواعظك الجريئة، تغسل بها نفاقنا، تلغي هكذا زيف دنيانا.
سيسنيروز: (مبتسما) لكلام أنت غير ساكن، إرشادي للاهثي البطون لم يبن، ألقي بسهام في صدر الحشيش، لا هي قلوب تمتعض. لا قلوب تتعظ.
مانويل: آه. تحكم على أفعالي، تجهل صلاحي، تقواي جلبتني لك اليوم، لأستشف من قلبكم المزيد، تطري قلوبا تبيد.
سيسنيروز: فلم تتشبث بزيغ الهوى، تلهث وتفنى...وراء شيء يفنى. كلها نفس تتأرجح بين كفتين، الهاوية أو الهاوية. امنح جسدا ونفسا الراحة، شارك قلبك لذة روحية، بدل خبز تأكله كل يوم، بقرة لا فرق بينها. من يتأمل الغنم تسرح، يدرك فضل الإيمان، لهذا كان كل الرعاة، أصحاب أديان.
مانويل: (...) أخي، لا تلم روحا يحركها جسد، إسعادها بقوت ومدد، جري هكذا أضمن المدام، لا أكون محتاجا.
سيسنيروز: وتنسى في جريك غيرك، طريقك لا ترى أحدا، شقي سعيد، لا تنال مرامك.
مانويل: لا تستهويني الدنيا إلا من بعيد، صغرها أعرفه، عطائي لا يبيد.
سيسنيروز: كلمات، أراك غير الحصاد لا تزور، وأنت لا تترك المساكين، في سلام يحترقون، تسألني ما خلفوه من آثارهم.
مانويل: فضولي أنا فقط، سؤال لسير في الحديث، أعلم وأشتم.
سيسنيروز: (مشمئزا) لا يهمُّك معرفة القدر، ولا مصير القدر، كن عميا عن الأموال يا نبيل.
مانويل: تصبح هكذا أموالكم، لم تكن هي في جيب كافر وزنديق، ألا تُصفونها؟ رجس الشيطان تصفونها.
سيسنيروز: الدراهم في يدنا غنيمة، بتداولها اكتسبت شرعية، خزائننا أفضل، وسائد نبلاء لا تدرك قيمتها.
مانويل: سنحرك منه مكاسب، لغيرها دراهم، أنا "لدوكات" جالب، فهل تشارك.
سيسنيروز: شاحب النظرة...
مانويل: لا تتحرش، لست غريبا عن البشر، بطني وبطنك يختلفان، لكنهما لمصلحتهما يعملان.
سيسنيروز: لكم بطونكم ولي بطن. ليست تنسبني خطايا، من آثار قدري تدني، ذكرى سافلة تمحوا آثارا عالية، نوم في الوحل خير من فقدانها...
مانويل: عناد وعداء لنا نحن أصحاب المال، تكرهنا يا شيخ.
سيسنيروز: المال، المال عقبة لصلاح الإنسان.
مانويل: فأنا غير المذنب إن خلقت شهوته معي، جوفي فارغ لم يمتلأ.
سيسنيروز: (بحسرة) غيرك الكثير قدم، طمع يرسلهم ونقم، ستجدون صدقة.
مانويل: (حانقا) بدل غفران الله يرجونه، للشيطان يمدون يدا، أنفسهم يلعب بها.
سيسنيروز: (منتبها) ألغاز سهلة الفهم.
مانويل: للرجل وجهتان ها هنا، أحدها صحيحة من أصله، والثانية صنعها لنفسه...
سيسنيروز: لا أحب ألغازا سهلة الفهم...
مانويل: وهل أحب أنا، نفاقا يتغلف بفضيلة؟
سيسنيروز: (يغلي) سألقي بهذه النقود لنار تلتهمها، وللفقراء تصبب مما أوتيت أيدينا.
مانويل: تمجدون زهدكم تتبعون السالفة، لا ترى البقية غير قلاعهم يا كرادلة.
سيسنيروز: لست من هؤلاء، تسارعون، تشبهون بأمثالي، تتداركون سيئات إخواني، تتأثرون وتأثرون، نعلم قصدكم.
مانويل: لا يزال وسيبقى، رمز اختلافكم، مال بينكم، يا "فرانسيسكي".
سيسنيروز: تعالى أهبك ما عندي، دليلا على إيثاري الآخرة.
مانويل: لم لا، نحن في دنيا لنعمل، حياة قصيرة الأمل.
سيسنيروز: ليس عندي غير الإيمان.
مانويل: (غيض يكظمه) لمذا تتساءلون عن الزنادقة؟ لماذا تكون للمؤمنين أصلا بقية؟
سيسنيروز: (يبتسم) صديقي، أنا بعيد عن قيم زائفة، أعلم أن الأفكار التافهة، تصنع أناسا سذجا.
مانويل: صبيحتي ولت، دخان وعداء بين إخوان، لقاء بيننا جديد سيدي.
سيسنيروز: لا تنادي العجلة، ندامة آخرها، عرب تخبرنا...
مانويل: إذا كان ما يطري القلب حديث، وأنا وقتي يمر...هكذا.
سيسنيروز: أوه، نبيل، أليست مواعظ ما كنت تبغي، كلمات تسيل الدموع...
مانويل: (يغلي) خبيث، رجل دين خبيث، أنت تأكل من الشواء يا متدين، ولعلمك، سأذهب أزني، أزني علانية، أتركها لك دنيا وآخرة.
(يخرج ساخطا)
سيسنيروز: (صائحا) بعيدا هيه، يا نبيل، ليس لك من النبل غير اسم نكرة، ليتك تنافق، دناءة تبين للعيان، وجه يفضحك، طمع يغازل بطنك، فلا يملأ غير التراب جوفك (يلاحظ الرأس الذي بين يديه) ماذا؟ أي شيء تفعلينه هنا؟  آه، تحشر النساء أدمغتهن في أي شيء.
...
(يخرج مع الرأس)
 


الفصل 2 المشهد 4:
(في مكان خال، مقابلا البحر العريض)
(يدخل الملاح "كولومبس" ورجل دين)


كولومبس: سيدي، وما أخبار "إيطاليا"؟
مندوزا الكاردينال: هي وجهتي اليوم، إليها أقصد.
كولومبس: اشتقت، بي إليها حنين، أتعلم؟
مندوزا: أجل. ابن "جنوا".
كولومبس: بلدي تغازل فؤادي، أبناؤها وحشوني، كما أن لسانهم لرنينه أنشد.
مندوزا: لكنني أنا أيضا، بينها وهنا، لست أقعد فيها كثيرا.
كولومبس: آه، لم ذهابك لها؟
مندوزا: سأرى قداسته، أطلعه على ما هو ماض في أرض طاهرة.
كولومبس: (يبتسم) ماذا؟ أخبار التفتيش وسر للملوك.
مندوزا: نعم يطلبها، يبغي أيضا صحة في حكمه لأمورها.
كولومبس: هل قضى بشيء؟
مندوزا: مسح على ملكي "الإسبان"، لقب الكاثوليك، ويرهقه أن يفسد أحدهما حكمه.
كولومبس: تسرع "البابا"، أو ...أخطأ.
مندوزا: أجل شديد الوطأة، قد تتغيَّرُ نظرةٌ لشخص دفعة، هو كصفحة تدور، تبدي ثانية.
كولومبس: تأتمنون "فرديناند"؟
مندوزا: أوه، يا صديق، تخيفني، حقا "فرديناند"، من نخشى.
كولومبس: (يبتسم) "البابا" بشري، و"فرديناند" ... بشري أيضا.
مندوزا: نخاف أن يميل، يحيد، يصبح لقبا والأضحوكة.
كولومبس: ألقاب تمنحونها هدية، لكنها قلوب لا تتبدل.
مندوزا: لا، لكليهما قلب ورع، كلاهما صالحان.
كولومبس: أنت من يقول، ربما أيضا لقداسته مصلحة.
مندوزا: لم نظر المرء لعيوب أخيه، يفضح حياته، كأنه ينشد على الأرض بياضه.
كولومبس: لا، ولكنني من أسماء فارغة أسخر، تصنعون قديسين، وجماعة تكثر، لا أرى غير إنسان قد يحسن يوما أو يخطئ. 
مندوزا: (يبتسم) لا، استحقا اللقب، وجاهدا إخلاصا من أجله.
كولومبس: حقا. جاهدا طمعا في اللقب.
مندوزا: أوه، لا. بل لم يكن يوما مطمعهم، كمكافأة لهم فقط، منحه قداسته.
كولومبس: لهذا ربما، انتظرتم نصرهم على "غرناطة"، تعلنون للملأ تقواهما.
مندوزا: بل كنا بصدد، بحث في أمر ترسيمهما.
كولومبس: أنا أقرب لـ"إيطاليا" من "الإسبان" سيدي، كل ما يجريه قداسته من مناشير، يداوله أبناؤها، بينهم ينشر الخبر، وهي الشائعات تعلمها الألسن. منحهما هذا اللقب منذ مدة، ولكنكم أخفيتموه، حتى تتم بأغلبها...غلبة.
مندوزا: حسن الختام، جائزة لهم.
كولومبس: أشك في أنكم "لفرديناند" استملتم، مراسيمكم لا تسيل لعابا، هو النَّهم لا يبغي غير ملموس، جائزة من نوع خاص...
مندوزا: (مبتسما) سيغزو "إيطاليا". إلى "نابولي" وجهة.
كولومبس: آه، هذا. حدسي كعادته صائب، لماذا؟
مندوزا: لا أعلم، أنت "الإيطالي".
كولومبس: كيف؟
مندوزا: "فرنسا".
كولومبس: "فرنسا"؟
مندوزا: تطلب "نابولي".
كولومبس:...
...
مندوزا:...
كولومبس: حروب امتلاك؟
مندوزا: واهتلاك...
كولومبس: (يطرق)
...
كولومبس: مسكينة بلدي، تقاسمها، يتقاسمها، رجال همهم لحظة، ينسون مدة، أبناؤها يجدون، هرجا، مرجا، هم فيه تائهون.
مندوزا: ليس وحده "فرديناند" غازيا، زوجته "إيزابيلا" لجانبه  ماضية.
كولومبس: امرأة، همُّها رضوان الله، سعادة قداسته، وصلاة ليلة.
مندوزا: عملت جاهدة، تحقيق هدف كان مرجوا، فعل سيكتب في صفحات.
كولومبس: هيه، معها زوجها، خلفوا جموعا تمضي مكدسة، حشود من الكفار مغادرة، معسكر إليه الغريبة نفسه داخلة، رأيت ما رأيت. "بوباديلا" ما يفعل.
مندوزا: لا، وهي الراعية والراعي، على يديهم تصنع رحلتك.
كولومبس: بل "السيدة" من كانت لي عضدا، حين كان الآخر لرأسه مبعدا.
مندوزا: قد لعبت بعقل أنثى، كانت قصتك متقنة.
كولومبس: ها، تبعتني هي، وجدت عندها الخيال الكافي، حين افتقده ملك "البرتغال".
مندوزا: ممم، نساء تتبعن عاطفة، تملن لتهور في حكمهنّ...
كولومبس: ورجال تنادي منطقا، تجربة أدق وأفيد.
مندوزا: (يبتسم) أنت هكذا، سترى "الهند" من الغرب.
كولومبس: أجل، حين يصفني من هنا بالمعتوه، وبعد أن يتدارس علماء "سالامنكا"، ينادون بما لا أرجوه، و"فرديناند"، حاكمنا المبجل، أمر غريب يدعوه، بعيدا عنك مرارة كهذه أخي.
مندوزا: ها، شاب رأسك هنا، "إسبانيا" تخمن كثيرا. لكن "إيزابيلا" خالفتهم، ابتعدت عن النصيحة، أوهمها الرجل الإيطالي.
كولومبس: بل عقلها ناشدت، حين أعلنت قلوبكم جمودها.
مندوزا: تقارن قلبي؟
كولومبس: ليست هي بالمتهورة، ست سنوات من الانتظار، ليست سرعة. كما أن تمسكي بمطالب في الأرض الجديدة، خفف من وساوسها، هيه، جعلها تطلق أحلامها وأطماعها.
مندوزا: أجل، وقصرا جلبتك من "فرنسا".
كولومبس: بقوة لا، في رسالتي ناشدتها، أيقظتها، صارحتها بيأسي، أنظر حلما يمسي، قلت إني من "الإسبان"، إلى "فرنسا" التي تدور، أجربها سنوات أخرى، تفوق الستة، طبعا.
مندوزا: (مبتسما) كانا في حربهم، وأنت من يعلم، هاك الآن تعد عدة للذهاب، بعيدا دون إياب.
كولومبس: (متعجبا) ها، لست أنت يا صديق، تتهمني وغيرك بالجنون...
مندوزا: (مرحا) بلى وأنا أرى ما أرى، لباطن البحار مصرعك.
كولومبس: لا، وأنت من قدمني للملكة، ليست إلا قناعة من نفسك.
مندوزا: ها، أصبنا نصبا بحروبنا مع الكفرة، رأيت أن "إيطاليا"، لتهريج مجيد، حين يخبرنا بأرض كروية.
كولومبس: مزاحك الثقيل، كان سيثقل إن هي غابت بغيتي.
مندوزا: آه، متى هو يوم النحس؟
كولومبس: (يبتسم) الثالث من أوت، ستكون معنا.
مندوزا: مكاتيب، أعمال لا تنتهي، آه، قد تكون أفضل من رؤية الحبيب يموت.
كولومبس: يا رجل المنطق، ستتقوض نظرتك، يتشوش فكرك، الأفكار السليمة تصنعها تجارب، سترى "نينا" و"بينتا"، "ماريا" تتبعهما، على "إسبانيا" تفتحه عهدا جديدا، وصولا إلى "هند شرقية".
مندوزا: شجاع وطموح صديقي؛ أنت مؤمن بما تفعل، حسنا، لولا جرّك لتهور.
كولومبس: ماذا؟
مندوزا: سمعت بقبح...
كولومبس: إيه، أريد مباركتك، ليست غير أيام معدودة...يزول كل القبيح.
مندوزا: أولئك المساجين، يدخلون الزنزانة قصرا، يخرجونها قصَرا، يرافقون رجلا سجين أفكاره، آخر أيامهم في بحار.
كولومبس: (يتعجب) هو جو يغيرونه، يشتمون رائحة غابت عنهم، وحوش رفقتي، منعتني الملكة رجالا طيبين.
مندوزا: المساكين...
كولومبس: لست أنا من أدخلهم لسجن...
مندوزا: آه، لا أنت ولا أنا، ولا حتى "إيزابيلا" وزوجها، قد مالوا بإرادتهم، رأوا أن أي أحد هنا يبول، بول من غير نظام، كرهوا هذا الأمر، فأحبوا النظام، السجن فيه...يبال بنظام.
...
كولومبس: (...) سآخذ أقرباء لي معي، أخي في رحلة صعبة.
مندوزا: وغيره؟
كولومبس: عائلة "بينزون" هي ممولة رحلتي.
مندوزا: (يبتسم) وحين تقلع السفن من "بالوس".
كولومبس: تمخر بعدها بحارا "لسيبانجو"...
مندوزا: آه، آن الحين وداع يا "كولومبس"
كولومبس: (ينتبه) لم الوداع، هو بإذن الرحمن لقاء جديد.
مندوزا: ها، من يدري، ندري ولا ندري، ترحم على نفسك...
(يحتضنه)
كولومبس: سأفعل، لكنني أحتاج مباركتك.
مندوزا: يا عزيز، ستبين لـ"الإسبان"، "إيطاليا" بلد مجانين.
كولومبس: هيه، إن أنا أصبت، لي أجران.
مندوزا : (ضاحكا) ها، وحين تخطئ أجر تعليمنا. نقول أنها...كانت تجربة!!
 …
(يخرجان)